في مشهد انتخابي يفترض أن يكون فضاء للمنافسة الديمقراطية الشريفة، تجد هدى المجدولي، قائدة لائحة حزب الاتحاد الدستوري بدائرة الرباط شالة استعداداً للانتخابات التشريعية لشتنبر 2026، نفسها مضطرة لخوض معركة من نوع آخر: معركة ضد من يفترض أنهم حلفاؤها في الحزب نفسه. مسؤول جهوي يمارس ضغوطاً يومية، وعقلية ذكورية متخلفة تريد فرض الوصاية، ومحاولات لشراء الذمم واختراق اللائحة من الداخل. هذه ليست رواية سياسية خيالية، بل تصريحات مباشرة لمرشحة حظيت بثقة قيادة حزبها لتتنافس في دائرة محلية، لا في لائحة النساء بالكوطا.
ثقة القيادة مقابل مضايقات المسؤول الجهوي
اختارت قيادة حزب الاتحاد الدستوري أن تمنح ثقتها لهدى المجدولي لتكون مرشحة الحزب في دائرة الرباط شالة، في منافسة مباشرة مع الرجال، وليس في اللائحة الجهوية للنساء ضمن الكوطا. قرار يبدو في ظاهره تكريساً لمبدأ المناصفة والثقة في الكفاءات النسائية داخل الحزب. لكن الواقع، وفق ما كشفته المعنية بالأمر، يبدو مختلفاً تماماً.
فمنذ انطلاق حملتها الانتخابية، لم تتوقف المضايقات والاستفزازات، مصدرها — بحسب معطيات موثوقة — المسؤول الجهوي لحزب الاتحاد الدستوري بجهة الرباط. بل إن أخباراً مؤكدة تفيد أن اسم هذا المسؤول تم تشطيبه من اللوائح الانتخابية بدائرة الرباط شالة.
شراء الذمم.. وضغوط يومية
لم تكتفِ هدى المجدولي بالحديث عن المضايقات العامة، بل كشفت في تصريحاتها لقناة “الحكامة” تفاصيل أكثر خطورة. فالمسؤول الجهوي، وفق تصريحاتها، يمارس عليها ضغوطاً يومية، ولم يتوقف عند هذا الحد، بل اتصل بأحد أعضاء لائحتها وعرض عليه مبلغاً مهماً من المال مقابل أن ينسحب من اللائحة. ممارسة تُذكّر بأسوأ ما عرفه المشهد الانتخابي المغربي من محاولات لشراء الإرادات وتفكيك اللوائح من الداخل.
العقلية الذكورية.. من يريد أن يدير حملة امرأة دون علمها؟
لا تتوقف القضية عند حدود المضايقة والضغط، بل تمتد إلى ما تصفه المجدولي بـ”العقلية الذكورية المتخلفة” التي يريد صاحبها أن يتحكم دون موافقتها في تدبير أمور حملتها الانتخابية. وتكشف المجدولي أن مجموعة من الأشخاص، من بينهم نساء ورجال، يتصلون بها للمطالبة بتعويضات عن خدمات لا تعرف عنها شيئاً، من طبع وتوزيع منشورات ومطاعم وغيرها، يتكلمون جميعاً باسم هذا المسؤول الذي وظفهم في الحملة دون علمها ودون أي اتفاق معها.
تصرفات تضع الحملة الانتخابية لمرشحة الحزب في مواجهة التزامات مالية وفوضى تنظيمية لم تكن طرفاً فيها، في محاولة واضحة لفرض وصاية عليها وعلى فريقها.
“لست بحاجة إلى وصاية ذكورية“
في بيانها، تؤكد هدى المجدولي أنها ليست بحاجة إلى خدمات مفروضة عليها بالقوة، مؤكدة أن فريقها يضم خبراء قانونيين وخبراء في التواصل الرقمي ومستشارين متخصصين في إدارة الحملات الانتخابية. “أنا لست بحاجة إلى وصاية ذكورية أكل عليها الدهر وشرب في واقع الممارسات بالمغرب”، تقول المجدولي بلهجة تحدٍ واضحة.
وتضيف أنها عازمة على التحدي، وواثقة من نفسها ومن فريقها، ومتمسكة بالخط الفكري والإيديولوجي لحزب الاتحاد الدستوري الذي وضع ثقته فيها في دائرة الرباط شالة، مشيدة في الوقت نفسه بدفء الساكنة التي احتضنتها خلال جولاتها بالدائرة، واعدة بالالتزام والعطاء والمسؤولية والوضوح.
مطلب بالتدخل الفوري.. وشعار “الأيادي النظيفة” في الميزان
تطالب هدى المجدولي قيادة حزب الاتحاد الدستوري بالتدخل في أسرع وقت لإيقاف هذا المسؤول “ذو العقلية الذكورية” عند حده، معربة عن افتخارها بتجربتها ومغامرتها تحت شعار “حزب الاتحاد الدستوري ذو الأيادي النظيفة”.
فهل ستتحرك قيادة الحزب لإنصاف مرشحتها وحماية خيارها الديمقراطي؟ أم أن شعار “الأيادي النظيفة” سيظل حبراً على ورق أمام ممارسات وُصفت بالانتهازية والذكورية؟ الأيام القادمة كفيلة بكشف حقيقة النوايا.
