في سياق الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية بدائرة شالة بالرباط، تواصل هدى المجدولي حملتها الانتخابية، حاملة معها عدداً من الأولويات التي تعتبرها مرتبطة مباشرة بانتظارات المواطنين، وفي مقدمتها تشغيل الشباب، والتعليم والصحة.
في هذا الحوار، تتحدث هدى المجدولي عن دوافع ترشحها، وقراءتها لانتظارات سكان شالة، وعن تصورها لدور النائب البرلماني، كما تكشف عن القضايا التي تعتزم جعلها في صلب اهتمامها إذا حظيت بثقة الناخبين.
-الترشح بالنسبة إليّ مسؤولية قبل أن يكون طموحا-
س: لنبدأ من هدى المجدولي الإنسانة، قبل هدى المجدولي المرشحة. من أنتِ، وما الذي دفعك إلى دخول العمل السياسي؟
ج: أنا مواطنة مغربية قبل كل شيء، أعيش نفس الواقع الذي يعيشه المواطنون، وأؤمن بأن المشاركة في الشأن العام لا ينبغي أن تبقى حكراً على فئة معينة. قراري بالترشح جاء من قناعة بأن لدينا جميعاً مسؤولية تجاه مجتمعنا، وأن من لديه أفكار وطموحات لخدمة المواطنين يجب أن تكون لديه الشجاعة للمساهمة في تدبير الشأن العام.
الترشح بالنسبة إليّ ليس مجرد سباق انتخابي، وإنما مسؤولية والتزام. وأنا أدخل هذه التجربة وأنا مدركة تماماً لحجم هذه المسؤولية.
شالة ليست مجرد دائرة انتخابية بالنسبة إليّ
س: لماذا اخترتِ الترشح في دائرة شالة بالرباط؟
ج: لأن شالة جزء من مدينة الرباط، لكنها أيضاً تحمل خصوصياتها وانتظاراتها وتحدياتها. عندما ألتقي بالمواطنين وأستمع إليهم، أكتشف أن وراء الأرقام والإحصائيات قصصاً إنسانية حقيقية: شاب يبحث عن فرصة، أسرة تريد تعليماً أفضل لأبنائها، ومواطن يريد خدمة صحية تحفظ كرامته.
لهذا أريد أن يكون حضوري مرتبطاً بالناس وبمشاكلهم اليومية، وليس فقط بالحملة الانتخابية.
أهم ما تعلمته خلال الحملة هو أن الاستماع يسبق الكلام
س: وأنتِ في بداية الحملة، ما أكثر ما لفت انتباهك في لقاءاتك مع السكان؟
ج: أكثر ما لفت انتباهي هو حجم الرغبة لدى المواطنين في أن يجدوا من يستمع إليهم بجدية. المواطن لا يريد دائماً خطاباً طويلاً؛ أحياناً يريد فقط أن يشعر بأن مشكلته مسموعة ومفهومة.
والحملة بالنسبة إليّ فرصة للاستماع قبل أن تكون فرصة للكلام. هناك قضايا كثيرة طُرحت أمامي، لكن ثلاثة ملفات تتكرر بشكل واضح: مستقبل الشباب، جودة التعليم، والولوج إلى خدمات صحية جيدة.
س: جعلتِ تشغيل الشباب إحدى أولوياتك. لماذا؟
ج: لأن الشباب هو مستقبل المغرب، ولكن لا يمكن أن نطلب من الشباب أن يؤمن بالمستقبل إذا لم نوفر له فرصاً حقيقية.
التشغيل في نظري لا يعني فقط توفير منصب شغل. يتعلق الأمر أيضاً بالتكوين، والتأهيل، ومواكبة المبادرات والمشاريع، وتسهيل الانتقال من الدراسة إلى الحياة المهنية.
وأعتقد أن دور النائب البرلماني يجب أن يكون واضحاً في هذا المجال: التشريع، والمساهمة في تقييم السياسات العمومية، والدفاع عن قضايا المواطنين، ومساءلة الحكومة حول البرامج والنتائج.
س: ماذا عن التعليم؟
ج: التعليم هو أساس أي مشروع لبناء المستقبل. عندما نتحدث عن تشغيل الشباب، لا يمكن أن نفصل ذلك عن المدرسة والجامعة والتكوين المهني.
نحتاج إلى تعليم يمنح أبناءنا المعرفة، ولكن يمنحهم أيضاً المهارات والقدرة على الاندماج في عالم يتغير بسرعة.
وأنا أؤمن خصوصاً بضرورة تقوية الصلة بين التعليم والتكوين وبين حاجيات الاقتصاد وسوق الشغل، حتى لا يجد الشاب نفسه بعد سنوات من الدراسة أمام سؤال: ماذا سأفعل الآن؟
س: الصحة أيضاً من بين الملفات التي تركزين عليها. ما الذي ينبغي تغييره؟
ج: عندما يكون المواطن أو أحد أفراد أسرته مريضاً، فإن الحديث عن الصحة يصبح حديثاً عن الحياة والكرامة الإنسانية.
نحتاج إلى خدمات صحية أكثر قرباً من المواطنين، وإلى تحسين جودة الاستقبال والعلاج، وإلى الاهتمام بالموارد البشرية والتجهيزات، وإلى مواصلة إصلاح المنظومة الصحية.
وأعتقد أن المواطن يجب أن يشعر بأن إصلاح الصحة ليس مجرد مشروع مؤسساتي، وإنما تحسين حقيقي وملموس في حياته اليومية.
س: هناك أحياناً فجوة بين الوعود الانتخابية وما يستطيع النائب البرلماني القيام به فعلاً. ماذا تستطيعين أن تعدي به المواطنين؟
ج: أعتقد أن أول واجب للمرشح هو أن يكون صريحاً مع المواطنين.
النائب البرلماني لا يستطيع أن يحل بمفرده كل مشاكل حي أو مدينة، ولا يمكنه أن يقدم وعوداً تتجاوز اختصاصاته. لكن يستطيع أن يكون صوت المواطنين داخل المؤسسة التشريعية، وأن يدافع عن قضاياهم، وأن يسائل الحكومة، وأن يساهم في التشريع وفي تقييم السياسات العمومية.
لذلك أفضل أن ألتزم بما أستطيع الدفاع عنه والعمل من أجله، بدل تقديم وعود كبيرة يصعب تحقيقها.
س: إذا حصلتِ على ثقة الناخبين، ما أول ملف ستضعينه على طاولة العمل البرلماني؟
ج: سأضع الملفات الثلاثة التي أعتبرها مترابطة: الشباب، والتعليم، والصحة.
لكنني لا أريد أن أتعامل معها كشعارات. أريد أن أتعامل معها كملفات تتطلب متابعة، وأسئلة، ومقترحات، وتقييماً للنتائج.
المهم بالنسبة إليّ هو أن يكون هناك فرق بين الخطاب أثناء الحملة والعمل بعد الانتخابات.
س: كيف تريدين أن تكون علاقتك بالمواطنين بعد الانتخابات؟
ج: هذه نقطة أساسية بالنسبة إليّ. لا أؤمن بأن العلاقة بين المنتخب والمواطن تبدأ قبل الانتخابات وتنتهي في اليوم الموالي لإعلان النتائج.
إذا حظيت بثقة المواطنين، أريد أن أظل على تواصل معهم، وأن أستمع إلى مطالبهم، وأن أشرح لهم ما يمكن القيام به وما لا يمكن القيام به.
المنتخب يجب أن يكون حاضراً أيضاً عندما تنتهي الأضواء الانتخابية.
س: كيف ستتعاملين مع باقي المنتخبين والقوى السياسية؟
ج: الاختلاف السياسي أمر طبيعي وصحي في الديمقراطية. المهم هو ألا يتحول الاختلاف إلى خصومة دائمة.
إذا كان هناك موضوع يخدم سكان شالة أو مدينة الرباط أو المواطنين المغاربة عموماً، فلا أرى مانعاً من التعاون حوله، مهما كان الاختلاف السياسي.
أنا أؤمن بأن المصلحة العامة يجب أن تكون أكبر من الحسابات السياسية الضيقة.
س: ما الذي تعتبرينه نقطة القوة الأساسية في ترشحك؟
ج: ربما أهم نقطة قوة أعتبرها هي رغبتي في التواصل المباشر والصريح مع المواطنين.
لا أريد أن أبني صورتي السياسية على الشعارات فقط. أريد أن يعرف الناس من أنا، ماذا أؤمن به، وما الذي أستطيع القيام به فعلاً.
وأعتقد أن السياسة تحتاج اليوم إلى قدر أكبر من الصراحة والقرب والإنصات.
س: ما رسالتك إلى الشباب الذين يشعرون بأن السياسة بعيدة عن مشاكلهم؟
ج: أقول لهم: لا تتركوا الشأن العام للآخرين.
من حقكم أن تنتقدوا، وأن تسألوا، وأن تختلفوا، ولكن من المهم أيضاً أن تشاركوا وأن تعبروا عن آرائكم وأن تكونوا جزءاً من صناعة المستقبل.
السياسة في النهاية ليست فقط انتخابات؛ إنها قرارات تؤثر في التعليم والعمل والصحة والاقتصاد والحياة اليومية لكل مواطن.
س: السؤال الأخير. لنتخيل أننا التقينا بك بعد خمس سنوات وقلنا لك: هدى المجدولي، انتخبناك سنة 2026، ماذا فعلتِ من أجل شالة؟ ماذا تتمنين أن يكون جوابك؟
ج: أتمنى أن أكون قادرة على الحديث عن نتائج، وليس فقط عن وعود.
أتمنى أن أقول إنني كنت حاضرة عندما احتاجني المواطنون، وأنني دافعت عن الملفات التي التزمت بها، وأنني ساهمت بما أستطيع في تحسين السياسات العمومية المرتبطة بالشباب والتعليم والصحة.
وأتمنى قبل كل شيء أن يقول المواطنون: ربما اختلفنا معها في بعض المواقف، وربما لم تستطع تحقيق كل ما أرادت، لكنها كانت صادقة معنا، وكانت حاضرة، ودافعت عن قضاياها كما وعدتنا.
هذا، بالنسبة إليّ، هو المعنى الحقيقي للثقة التي يمنحها المواطن للمنتخب.
